منتديات شراع

منتديات شـراع منتديات تربـوية وتعليمـية وثقـافية منوعة *** أسسها د/ هشـام سعد زغلـول - جـامعة المنصـورة - مصـر *** تم الإفـتتاح فى 2008/7/1 *** أطيب الأمنيـات بقضـاء وقت مفيـد وممتع **** فى انتظـار مسـاهماتكم ومشـاركاتكم ****
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 بحث عن ( يوربيديس وتجديداته المسرحية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
شريف738



عدد المساهمات : 356
تاريخ التسجيل : 18/11/2008
العمر : 28

مُساهمةموضوع: بحث عن ( يوربيديس وتجديداته المسرحية   الجمعة نوفمبر 20, 2009 6:59 am

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

لقد قمنا ببحث متواضع في العام المنقضي فلعله يفيدكم بما فيه من معلومات متواضعة

اسم البحث : يوربيديس وتجديداته المسرحية

خطة البحث
مقدمة
الفصل الأول ( يوربيديس نشأته وحياته )
-أولا : نشأته وحياته
-ثانيا: الحياة الاجتماعية في القرن الخامس ق . م
-ثالثا: تأثره بالفكر السفسطائي
- رابعا : أعماله ولغته
الفصل الثاني (تـــــجــــــديـــداتـــــه)
-أولا : تجديداته في المضمون
-ثانيا : الواقعية والتحليل النفسي
-ثالثا : مكانة المر أه
-رابعا : تجديداته في الشكل
الفصل الثالث ( يوربيديس والنقاد )
-أولا : شهرة يوربيديس عند القدماء والمحدثين
-ثانيا : أراء النقاد
-ثالثا : رأي ارسطوطاليس
-رابعا: رأي أرسطوفانيس
الفصل الرابع ( مسرحية الكيستيس )
-أولا : تأريخ المسرحية
-ثانيا : مجمل المسرحية
-ثالثا : تحليل المسرحية
-الـخـاتـمــة
- الـمـراجــع

المقدمة


طبقا لأرسطو فقد قال سوفوكليس معاصر يوربيديس " أصور الرجال كما يجب أن يكونوا بينما يصورهم يوربيديس كما هم " .
من هذا نستشف مدى واقعية يوربيديس وجديته في مناقشة أحداث واقعه وقضاياه , كما كان واحد من مجددي المسرح إلا انه تعرض لهجوم ضاري بسبب هذه الأفكار وهذا التجديد لكنه قد حظا بالتقدير بل بالغ التقدير بمرور الزمن بسبب تلك البصيرة التي كان يتمتع بها ومناقشته لموضوعات وقضايا مازالت تتكرر حتى يومنا هذا , ولعلنا نتعرض لهذه التجديدات بل وللانتقادات أيضا في هذه الإطلالة الضئيلة على هذا المبدع الرائع فقد عمل الكثير والكثير كما قيل عنه الأكثر فمن ضمن ما قيل في حقه كمثال سريع .
انه يمثل الاتجاه الواقعي إلا انه اعتمد كثيرا على حيلة الإله من الأله وقد ظهر ذلك في مسرحياته كما في مسرحية الكيستيس و مسرحية ميديا . وقد كان هذا هو أسوأ طريقة لإنهاء المسرحية وهذا طبقا لكتاب فن الشعر لأرسطو , وقد ارجع البعض قلة شعبيته في عصره لهذا السبب .
كما وجهت له العديد من الاتهامات منها الإلحاد وعداوة المرآة , ولعلنا نستطيع إظهار هذه الانتقادات والرد عليها , كما يجب علينا التحدث عن مجهوده الرائع وتجديداته في المسرح سواء كان هذا التجديد في الشكل أو في المضمون , إلا أننا نعرف جيدا أن مثل هذا المبدع الرائع لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يجمع في بحث صغير مثل بحثنا هذا ولكننا أردنا أن نحاول أن نلقي النظر عليه , فان لم نستطع فنحن نحاول .

أولا : يـــوربــيــديـــس نـشـأتــه وحــيــاتــه ..

ولد يوربيديس على أرض جزيرة سلاميس في نفس العام الذي دارت فيه المعركة الحاسمة بين الفرس والإغريق حيث دحر الإغريق الأسطول الفارسي في عام 480ق.م وجدير بالذكر أن هناك رواية أخرى تؤرخ مولد يوربيديس بعام 485- 484 ق.م وعلى أية حال يمكن القول أن مولده يقع ما بين عامي 480 - 484 ق.م
نشأ يوربيديس في بيت على جانب من الغنى والنبل , فكان أبوة إمنسارخوس Mnesarchos أو إمنسارخيديس Mnesarchides تاجرا وكانت أمه كليتو Klito من أصل عريق , وقد انتظم يوربيديس في صباه في الجوقة التي نظمها الاثنيون لترقص حول مذابح ابوللون الدلفي , وكان لا يندمج فيها إلا أبناء الأشراف ودخوله في مثل هذه الفرقة يهدم كل ما أذاعه شعراء الكوميديا بعد ذلك عن دناءة أصله واشتغال أمه ببيع الخضر .
كما حظى بقسط ممتاز من التعليم مع أن أسعار الدروس كانت حينذاك مرتفعة للغاية . فيقال أنه وهو في ميعة الصبا تلقى نبوءة تبشره بأنه سيصبح مشهورا وسيضع على رأسه إكليل النصر في مباريات عدة وظن أبوه أن النبوءة تعني المباريات الرياضية فأرسله للتدريب على المصارعة والملاكمة ولقد اشترك بالفعل وفاز في بعضها . وتلقى أيضا دروسا في الرسم وبرع في هذا الفن حتى أن بعض لوحاته ظلت محفوظة في مدينة ميجارا ردحا طويلا من الزمن.
كما نعلم أن إمنسارخوس قد ورث ابنه مالا أغناه عن السعي والكدح في طلب الرزق ومكنه من اقتناء مكتبه تحوي نفائس ما ألف في عصر عزت فيه المخطوطات .
بدأ يوربيديس يكتب التراجيديا وهو في سن 18 وإن لم تقبل مسرحياته رسميا ضمن برامج المباريات المسرحية إلا عام 455 ق.م أي عندما كان يناهز الثلاثينيات من عمره . وحتى عام 438 ق.م أي عندما قدم مسرحية ( الكيستس ) وهي أقدم ماوصلنا من إنتاجه . وجدير بالذكر أنه قد سبق سوفوكليس بعدة شهور فقط إلى الموت عام 406 ق.م .
ثانيا : الحـيـاة الاجـتـمـاعـيـة في القرن الخامس ق.م .لقد استطاعت أثينا في القرن الخامس ق.م أن تطيح بالنظم السياسية والاجتماعية للمجتمع الأرستقراطي وتحل محله نظاما ديمقراطيا يطلب العدالة والمساواة لجميع المواطنين الأحرار حيث أصبح القرن الخامس بالعصر الذهبي للفكر الإنساني على الإطلاق
فقد عرف نظام الحكم في المرحلة السابقة لهذا بحكم الأرستقراطية أو حكم النبلاءEupatrides الذين كانوا يجمعون في أيديهم كل أنواع السلطة فمنهم فقط يعين الحكام التسعة أو الأراكنه Archantes والكنه والقضاة وقادة الجيش
( البوليمارخوس ) Pelimarchus وظل هذا الحكم معرفا وقائما حتى القرن السادس ق.م أي على مدى الخمس قرون السابقة على عصر صولون بإصلاحات قانونية وسياسية هامة حولي عام 594 ق.م . كانت الغاية منها إنصاف الطبقات غير ذات الثروة الزراعية خاصة طبقة التجار وأصحاب الصناعات وهي تلك الطبقات التي بدأت تتطلع إلى المشاركة في السلطة بعد أن ازدادت أهمية التجار وازدهرت الرحالات وفن الملاحة .
فبعد صراعات طويلة بين الشعب والنبلاء أصبحت الديمقراطية هي المنتصرة . غير أن الديمقراطية في اليونان لا تعني ما نقصده بهذه الكلمة الآن . فلم تكن اليونان القديمة أمه واحدة تحت حكم واحد بل كل مدينة دولة مستقلة لا تحكمها سوى قوانينها . وبعض هذه الدول كانت صغيرة حتى أن كل المواطنين يمكن أن يلتقوا جميعا في مكان واحد وهم يقومون شخصيا بتنفيذ القوانين والأشغال العامة , ولم تكن هناك ضرورة للتمثيل النيابي ,وبالتالي ففي اليونان كل مواطن هو نفسه سياسي ومشرع وفي هذه الظروف فان شعور الانحياز بارز للغاية والناس ينسون مصالح الدولة من أجل مصالح الحزب وينتهي هذا بالناس بنسيان مصالح غيرهم لصالح مصالحهم الخاصة . وأصبح الطمع والطموح والاغتصاب والأنانية والذاتية المطلقة والهوى الجموح هي النغمات السائدة في الحياة السياسية في تلك الفترة . وانهيار الدين سار جنبا إلى جنب مع نهضة الديمقراطية والإيمان بالالهه يكاد يكون موضع شك .
ثالثا : تأثره بالــفــكـر السفسطائي .

كان للفلسفة أثر كبير على فكر يوربيديس وتكوينه وبخاصة فلسفة السوفسطائين والتي ساعد على انتشارها التغير والتطور الذي طرأ على المجتمع في تلك الفترة وهو ما أثر بالتأكيد على معاصريه فكرا وتفكيرا ومن ضمنهم كان بالتأكيد يوربيديس .
فما لبث أن اكتشف يوربيديس نفسه وتعرف على الطبيعة الحقيقية لموهبته إذ وجدها في الفلسفة والشعر ومن ثم تتلمذ على يد المشاهير في أثينا ولاسيما أناكساجوراس الفيلسوف والعالم الأيوني المولود حوالي عام 500ق.م والذي زار أثينا عام 460ق.م واستقر بها لمدة ثلاثين عاما تقريبا ولعله من بين الفلاسفة المقربين إلى قلب يوربيديس ونذكر أيضا سقراط و برديكوس و بروتاجوراس من ابديرا ( ولد حوالي 485 ق.م ) وكان الأخير صديقا حميما لبركليس أعظم شخصية سياسية عرفها الإغريق .
إذا فعلاقته بالفلسفة و السوفسطائين على وجه الخصوص موضوع مؤكد ويتفق مع موهبته الفلسفية الواضحة من مسرحياته . كما تؤكد الحقائق التاريخية أن يوربيديس كان طالبا لرواد الحركة السوفسطائية وأيضا من أنصار أناكساجوراس , صديق بركليس و أرخيلاوس – كما أسلفنا الذكر – وبالرغم من ادعاء البعض بوجود علاقة بين مذاهب هؤلاء الرجال وأعمال يوربيديس التراجيدية , إلا انه في الحقيقة لا يوجد دليل عملي على انه قد اعتنق أي مذهب معين فقد استسلم للأفكار الجديدة في هذا الوقت وخاصة الأسلوب المعين للمناقشات السوفسطائية , وتعرض للصراع المستمر بين الأفكار والانهيار قبل مناقشة هذه الأفكار ووضع نتيجة واضحة ودقيقة , وبحث دائما في النواحي المتناقضة للأشياء , كل هذا بالطبع يجعلنا نعتبره تلميذا حقيقيا للسوفسطائين , إن مسرحياته تعكس المبادئ السوفسطائية , فهو يركز على الإنسان الذي يشعر ويفكر ويعمل ولا تؤثر فيه أية قوى أخرى .
من هذا نجده تلميذا مخلصا – كما أسلفنا – للسوفسطائين الذين كان احد روادهم بروتاجوراس صاحب المقولة المشهورة ( الإنسان مقياس كل شئ ) . وأطلقت هذه المقولة شرارة ثورة فكرية حقيقية في وجه التقاليد الباليه ووجهت دعوة إلى الناس للبحث في كل شئ من الديانة إلى العدالة ونظام الحكم وما إلى ذلك وكان أول المستجيبين لهذه الدعوة هو يوربيديس نفسه فهذا ما نلاحظه في كل مسرحياته . فهو أيضا يبرهن على شعبه بالتعاليم السوفسطائية التي ترى أن الفوارق الاجتماعية والتفرقة بين النبيل والوضيع ليست من صنع الطبيعة ولكنها من نسج العادات والأعراف.
لقد جاءت فلسفة السوفسطائين تعبر تعبيرا قويا عن النزعة الفردية ويتجلى هذا بخاصة في نظرياتهم السياسية والأخلاقية والتربوية.
حيث قاموا بمناقشة كل شئ حتى نظام الرق نفسه فوضعوا المناقشة وتسألوا عما إن كانت الطبيعة قد فرضته أم هو أمر اتفاقي مصطنع فقال يوربيديس في ذلك الأمر أن
العبد عبد بالاسم وليس بالطبيعة واتفق معه في هذا الرأي السوفسطائي الكيداماس Alcidamas الذي قال " أن الالهه قد خلقت الناس أحرارا ولم تخلقهم عبيدا "
ومن ذلك فليس خيالا أن نميز أثر السوفسطائية في الدراما اليونانية في أنشودة سوفوكليس مثلا عن الإنجاز البشري في مسرحية " انتيجونا " وفي المناقشات النظرية التي انطوت عليها مسرحيات يوربيديس وفي أعمال المؤرخين اليونانيين مثلا في الحوار Melian الشهير في صفحات طويلة عند ثيوكيديس
نهاية القول نستطيع أن نقول أن النزعة السوفسطائية كانت نزعة ضرورية لا غنى عنها , لان منطلق التطور الروحي والحضاري يقتضيها في هذه الفترة بالذات من فترات التطور الروحي عند اليونان بل كانت أيضا استمرار لتيار قديم كان سائدا في عصر هوميروس و هسيودوس , واختفى وكان وراء الستار في القرن السادس والخامس وقد وجدت هذه النزعة ليس فقط عند هؤلاء الشعراء بل عند المؤرخين أيضا وخصوصا هيرودوتس و ثيوكيديس فكأن النزعة السوفسطائية لم تكن شيئا جديدا بل كانت استئنافا لتيار كان قويا في عصر من العصور , واستمر ينمو شيئا فشيئا دون أن يكون ظاهرا على السطح , حتى ارتفع به السفسطائيون على السطح وجعلوه التيار السائد ولهذه الأسباب عدت النزعة السوفسطائية معبرة عن خصائص الروح اليونانية .
رابعا : أعــمـــالــه ولــغــتـــه:
أولا : أعماله

لقد نظم سبع عشرة تراجيدية . وفي الاثنين وثلاثين عاما الأخيرة من عمره زادت قريحته خصوبة بصورة ملفته للنظر إذ أنتج ما لا يقل عن خمس وسبعين مسرحية. وجدير بالذكر أن علماء الإسكندرية إبان القرن الثالث كانوا يمتلكون ثماني وسبعين مسرحية من إنتاج يوربيديس وكان من بينها ثماني مسرحيات ساتيرية . ويبلغ إجمالي ما يعتقد أن يوربيديس قد نظمه من مسرحيات حوالي اثنتين وتسعين تراجيدية وساتيرية ولم يبقى منها سوى سبع عشرة تراجيدية ومسرحية ساتيرية واحده وأجزاء كبيرة من تراجيدية أخرى بالإضافة إلى العديد من الشذرات المتفرقة .
ويقال أن يوربيديس كتب روايات كثيرة تقرب من التسعين رواية لقيت رواجا من الجمهور بعد موت الشاعر بالرغم من انصرافهم عنها إبان حياته ونظرا لذلك فقد وصل إلى أيدينا تسع عشره رواية من أعماله يختلف كل منها حسب أهميتها الأدبية . ويلاحظ أن يوربيديس حذا حذو السلف في رجوعه إلى مناجم الفكر الأسطوري وأولى ظهره للطريقة التقليدية في استخدام أسلوب قديم .
ثانيا : لــغــــتـه

أما عن لغته فإنها تتميز بالسهولة . حيث لاحظ ارسطوطاليس ذلك , وغمر يوربيديس من اجله بالثناء , لأنه أول من ابتدع أسلوبا سهلا غير مزخرف , تكثر فيه الكلمات العادية , ولكنها ترتب ترتيبا يسمو بها إلى ذروة البلاغة . كما أعجب بأسلوبه الشاعر الكوميدي " أرسطوفانيس " على الرغم من الانتقادات التي وجهها إليه . ذلك لان أسلوبه متغير وملائم مواقف مسرحياته الواقعية , فهو مثل المحامين في المحاورات وكذلك تقسيم الخطبة إلى مقدمه وأدله وخاتمه لذا أحبه دارسي الخطابة وقد حث "


كوينتليانوس " تلاميذه على مداومة قراءته . فقد حبب يوربيديس إلى القلوب شئ تفرد به لا ينازعه فيه أحد , ونعني بذلك جمال لغته وسهولة

أساليبه – كما أسلفنا - فشعره السهل المقنع , لا يكاد يسمو إليه احد وان ترأى له , لأول وهلة , إن ذلك في استطاعته , يمكنه أن يأتي به متى أراد وقد لاحظ ارسطوطاليس ذلك , وقد اجمع النقاد القدماء على مدح لغة يوربيديس فقال عنه ديونيسيوس الناقد اليوناني الطائر الصيت " انه كالنهر الهادئ ينساب ماؤه في دعة وصفاء " وقد قلد يوربيديس كل من جاء بعده من الشعراء سواء من ألف قصصا تراجيدية أو روايات كوميدية , ولذا بقى أثر يوربيديس في اللغة اليونانية واضحا , وممن أعجب بأسلوب يوربيديس وقلده الشاعر الكوميدي أرسطوفانيس , رغم ما كال ليوربيديس من نقد مرير .
وقد أعجب النقاد بأسلوب يوربيديس في الحوار فلغته هنا سهلة واضحة غير معقدة تكشف عن خبايا النفس و دخائلها في لطف ورقه ولا يكثر يوربيديس من الألفاظ الضخمة , والتعبيرات الضخمة إلا في الرسائل الطويلة التي يدبجها الذين يكثرون في قصصه فلا تكاد قصة تخلو من أحدهم .
ولكن أسلوب يوربيديس في الحقيقة متغير متبدل يلائم المواقف المتنوعة فان كان الموضوع قضائيا فلغته أشبه بلغة المحامين – كما أسلفنا – وأعلن انه لا يتردد في أن يقارن بأي خطيب من خطباء الفورم .
كما يظهر هذا الاعتراف بجمال أسلوبه في الفصل الأول من مسرحية الضفادع حيث نرى ديونيسيوس اله التراجيديا يضع يوربيديس على راس شعراء المسرح , ويثني على جمال أساليبه , وعلى تعبيراته الجريئة مثل " قدم الزما " و" الأثير عرش زوس "و" حلف اللسان ولم يقسم الجنان " .

الفصل الثاني : ( تجــــديــــداتـــه )

أولا : تجديداته في المضمون

ثانيا: الواقعية والتحليل النفسي

ثالثا: مــكــانــة الــمــرأة

رابعا : تجديداته في الشكل




تجديداته في المضمون

صور يوربيديس  ( 485 – 406 ق . م ) تصويرا واقعيا المشاعر والأحاسيس التي كانت سأئده أثناء الفترة الأخيرة من القرن الخامس ق . م . تلك الفترة التي تعرضت لتغيرات جوهرية سريعة , حيث بدأت زهرة الحضارة الإغريقية في الذبول تدريجيا , وبدأت تظهر بديلا عنها براعم لأفكار جديدة متحررة . لقد جاءت أعمال يوربيديس نتاجا حقيقيا لهذه المرحلة الانتقالية النشيطة , لذلك يلاحظ في بعض مسرحياته اجترار الماضي , بينما يلاحظ في البعض الأخر إرهاصات المستقبل . فقد مزج يوربيديس في مسرحياته بين القديم والحديث بين البناء المهيب للتراجيديا القديمة وخصائص الدراما الرومانسية .
كان يوربيديس يشعر بالارتياح تجاه كتابة المسرحيات الرومانسية التي فيها عقدة الرواية تأخذنا إلى العالم الشعري والخيالي , وكثيرا ما كان يبتكر في الأساطير والقصص الشائعة .
ففي مسرحية الكترا نرى يوربيديس يزوج الكترا من فلاح بسيط , ويجعل الأحداث تدور أمام كوخ متواضع , يملكه الفلاح ( الأبيات 34 – 36 ) . وهيليني لم تمت في مسرحية هيليني ولكن ينقذها الإله هرميس ويطير بها إلى مصر ( الأبيات 44 – 48 ) وفي مسرحية افيجنيا في تاوريس تنقذ الالهه ارتميس الفتاه افيجنيا من الموت وتنقلها إلى مدينة تاوريس لتعمل كاهنه في معبدها ( الأبيات 28 – 30 ) .
كما أن الصراع الدرامي في مسرحيات يوربيديس لم يكن صراعا بين اله و اله . كما هو الحال عند " ايسخيلوس " ( 525 – 456 ق . م ) أو بين اله وإنسان مثلما كان عند " سوفوكليس " ( 497 – 406 ق . م ) ولكنه أصبح صراعا داخليا سيكولوجيا بين النوازع المتضاربة داخل النفس , مثل الفضيلة والرذيلة , الخير والشر .
ولما نزل يوربيديس بالتراجيديا إلى هذا العالم أتيح له أن يصف الزواج والمودة الزوجية والحياة العائلية , وسعادة الأطفال ومرحهم البريئ , فيؤثر في مستمعه تأثيرا قويا . وما أجمل قوله " أيتها النسوة ضوء الشمس هذا جميل , ومنظر سطح البحر الهادئ جميل , وزهور الربيع جميله , وماء


البحر جميل , وكذا ما يحوي من كنوز , وهناك أشياء أخرى كثيرة جميلة تستحق المديح , ولكن أجمل منظر وأبدعه عند من
لا ولد له وقد طحنه الشوق , هو منظر الأطفال الذين ولدوا حديثا " .
كما نجد انه على الرغم من أن مسرحيات يوربيديس كانت تعرض في المناسبات الدينية , وتتناول موضوعات مأخوذة من الدين , إلا أنها كانت ذات طابع غير ديني ويغلب عليها الطابع الدنيوي .
فبعد أن حافظ " ايسخيلوس " على الطابع الديني للتراجيديا الإغريقية , ظهرت أفكار جديدة بين الطبقات المثقفة , وأدى ذلك إلى خروج التراجيديا الإغريقية تدريجيا من الإطار الديني وقد بدأ ذلك على يد " سوفوكليس " إذ نجد أن الهدف الديني في مسرحياته أصبح هدفا ثانويا وان ظل في نفس الوقت ملحوظا ومحسوسا ثم جاء "يوريبديس" فذهب أبعد من ذلك , ولكنه لم يقضي نهائيا على العلاقة البينية بين الديانة الإغريقية والمسرح الإغــريـقـي , وقــد حـاول وجـاهـد حـتـى كـادــت تبـدو وكأنها مجـرد علاقة ظاهرية .
كما ادخل " يوريبديس " نوعا معينا من المسرحيات , جمع فيه بين التراجيديا والكوميديا يعرف باسم " التراجيكوميدي " مثلما في مسرحية الكيستيس , حيث نجد أن مشهد هيراقليس " الثمل " ( الأبيات 773 – 802 ) بحركاته ونبراته وتصرفاته , مشهد جديد له مثيل في أعمال من سبق يوربيديس من الشعراء التراجيديين . كما أن النهاية السعيدة التي تتضمن عودة الكيستيس من عالم الموتى , وبالتالي عودة البهجة والسرور إلى قصر " ادميتوس " الأبيات ( 1119 – 1158 ) .
نهاية لا مثيل لها في تراجيديات السابقين على يوربيديس ففي هذه المسرحية تتوالى المشاهد التراجيدية والكوميدية تماما كما يحدث في الحياة العادية , ويعد هذا الأسلوب عنصرا من عناصر التمزق أو التمرد على قالب التراجيديا التقليدية .
الواقعية والتحليل النفسي
أولا : الواقعية
بينما نجد الرومانسية في موضوعاته , نجد الواقعية في تصويره لهذه الموضوعات . فقد امتاز يوربيديس بالواقعية في تطويره لطبيعة البيئة المحيطة بالمشهد وشخصيات مسرحياته وملابسهم ففي مسرحية الكترا كان مشهد البداية عبارة عن كوخ متواضع ريفي يناسب الأحداث في المسرحية , حيث تعيش فيه الكترا مع زوجها الفلاح . كان لهذا المشهد وقع الصدمة بالنسبة للمشاهد اليوناني الذي تعود أن يشاهد بداية أي مسرحية أمام قصر أو معبد .
كما تظهر بصورة واقعية في ملابس ممزقة وبشعر مقصوص , بجانب قضية الكترا ومطالبتها بالانتقام . وهذه الواقعية نراها أيضا في مسرحية هليني , فعندما تجنح سفينة الملك مينيلاوس إلى شاطئ مصر أثناء عودتها من طروادة , نجد مينيلاوس يظهر في ملابس ممزقه فيثير بذلك عطف الملك المصري ثيوكليمينوس الأبيات (1250 -1300 ) .
ولا يوجد أدل على واقعية يوربيديس أكثر من انه أولى ظهره للطريقة التقليدية في استخدام أسلوب القدماء السقيم والمتقعر .
فنجده على سبيل المثال انه قد قام بإنزال بطلاته من علياء الماضي وجعلهن يتحدثن و يسلكن سلوك النساء العاديات .
كما بلغ من حبه للواقعية أن أظهر على المسرح نماذج من الحياة اليومية كالشحاذين ورجال البروليتاريا الاثينيه . وقد اتخذ أرسطوفانيس من ذلك ماده للسخرية .
كما تظهر هذه الواقعية المذهلة في تصويره للانفعالات والأحاسيس والدوافع البشرية وخصوصا تصويره لأحاسيس المرآة بصورة تجعل المشاهد يتعرف على سلوكها والرذائل الكامنة في داخلها مثل تصويره لحالة فايدرا في مسرحية "هيبوليتوس " .
ثانيا : التحليل النفسي

طريقة التحليل النفسي هي أهم ما يميز يوربيديس عن غيره فهو لا يهتم بتطور الإرادة , ولا بوحدة الشخصية , وإنما يتحرق شوقا إلى تحليل الانفعال القوى الذي يملك على الشخص كل مشاعره , ولا يهمه ما يسبق ذلك أو ما يلحق به , ولا يهمه أن يخضع كل ما يبتدع إلى وحدة منسقه . ولذا كانت روايات يوربيديس من أكثر الروايات ابتداعا لتلك المواقف المؤثرة , رغم فقر المسرح اليوناني الذي لم يكن من حسن الاستعداد
ولا من جمال التنسيق بما يساعد أو يسمح بكثرة تغير المناظر .
كما كان أول من تناول – بصورة جريئة ومركزة – موضوعات العاطفة الشهوانية , وهو بذلك يعد رائد الدراما العاطفية الحسية . فقد جعل لهذه العاطفة مكانة كبيرة في مسرحياته وجعلها الدافع الرئيسي في بعض مسرحياته مثلما في مسرحيتي " هيبوليتوس " و " ميديا " .
كما يظهر هذا الإدراك الداخلي للنفسية البشرية والتغيرات النفسية التي هي علامة مميزة للمسرحيات اليوربيدية ففي " الكيستيس " مثلا رغم حب الكيستيس للحياة إلا أنها تلقي بحياتها إلى الموت فتذكر الخادمة أنها تناجي سرير الزوجية وولديها متشبثان بها .
كما برع في تصوير الحب الآثم – كما أسلفنا – حيث قام بتحليل الحب الآثم المكبوت في قصته هيبوليتوس فقد كبل فايدرا المرض وأنهكها الحب واستبد بها فكان بذلك نتيجة لقلقها النفسي فالبرغم من أن فايدرا قد سيطرت عليها العاطفة الجسدية الشهوانية إلا أنها عند يوربيديس تحاول مقاومة هذه العاطفة وتذكر منذ البداية أن افروديتي هي التي أصابتها بذلك الحب الآثم وهي بذلك على النقيض من فايدرا لسينكا حيث تبدو أمراه تُحث نفسها على حب هيبوليتوس وتضلل مربيتها .
من هذا نجد أن يوربيديس كان أكثر الكتاب اليونانيين اهتماما بالتحليل النفسي لعواطف وانفعالات شخصيات مسرحياته , وعلى وجه الخصوص التحليل النفسي لهذا الصراع الداخلي في نفس الإنسان .
ثالثا : مكانة المر أه

لقبت العصور القديمة " يوربيديس " بكاره المرآة حيث يرى أرسطوفانيس في مسرحيته أعياد الثيسموفوريا أن نساء أثينا استدعوه قبل التدقيق في تفاصيل محكمة العدل , وحكايات متنوعة شرحت كراهيته للنساء من خلال تجارب غير سعيدة في حياته الشخصية .
ولكن كل ما جاء على ألسنة بعض أشخاص القصص التي كتبها يوربيديس يدل على انه بذل جهدا كبيرا في فهممهن بل نجد انه في قصص يوربيديس نساء فقن الرجال في النبل وشرف النفس .
فإذا ما استعرضنا أعماله لوجدنا الكثير والكثير من هذه الشخصيات منها على سبيل المثال لا الحصر " الكيستيس " في مسرحية الكيستيس تلك الزوجة الوفية التي فضلت أن تضحي بنفسها من اجل زوجها , وكذلك " أندروماخي " في مسرحية أندروماخي وهي الأسيرة والتي فاقة في النبل هيرميوني الأميرة حيث صورها في صورة امرأة تتمتع بالحكمة وبالإخلاص ووصفها بالعديد من صفات النبل وكذلك " افيجنيا " في مسرحية افيجنيا في اوليس وقد ضحت في النهاية بحياتها من اجل الوطن بالإضافة إلى العديد والعديد من الشخصيات التي تؤكد انه لم يكن كارها للمرآة بل مناصر لها بتصويره ما تتعرض له وما يدور في نفسها .
رابعا : تجديداته في الشكل
من الطبيعي بعد أن ادخل يوربيديس كل هذه التجديدات التي تعرضنا لها بإيجاز في مضمون التراجيديا . أن يكون لهذه التجديدات إنعاكسات واضحه على الشكل الفني أيضا , حتى يتفق مع هذا المضمون المبتكر . ومن ثم تناول يوربيديس العناصر التقليدية التراجيديا ( البرولوج – الاكسودوس – حديث الرسول – الكورس ) بصورة مختلفة عمن سبقوه , وأضاف عليها تجديدات لخلق تأثير درامي جديد .
1 - الــبــرولـــوج
لم تكن اصغر المشاكل التي يتعرض لها الكاتب المسرحي , فقد كانت البداية شيئا جوهريا في بناء أية مسرحية , ليس فقط لخلق جو مناسب في البداية ولكن أيضا لعمل توضيح – بدون تعطيل مفرط – للمكان والشخصيات والأحداث العامة السابقة لعقدة الرواية , وهناك طريقتان لعمل هذا التوضيح .
أولهما : أن تحصر هذه المعلومات في برولوجوس على لسان شخص .
الثانية : أن تقدم هذه المعلومات في سياق أحداث الرواية .
وقد تبنى يوربيديس الطريقة الأولى في التوضيح , فبدلا من أن يثب على الفور إلى الحادثة الرئيسية في المسرحية فيعرضها , ثم يفسر بعدئذ مقدمتها تفسيرا تدريجيا في سياق الأحداث كما يفعل ايسخيلوس , و سوفوكليس نراه يستخدم وسيلة البرولوج التمهيدي , الذي يعرض فيه الحقائق الضرورية الخاصة بالمسرحية , ليمهد للحدث الرئيسي في المسرحية .
فالبرولوج " προλογος " هو جزء من المسرحية لا يلقى بوجود الكورس وربما يعادل هذا الجزء مشهدا واحدا أو أكثر حسب المفهوم الحديث للمشهد الكلامي في المسرحية .
وحسب تعريف " أرسطو " للبرولوج في كتابه " عن فن الشعر "
" Εστιν δε ππολογος μεν μερος ολον τραγωδιας το πρου παροδου "
البرولوج هو كل الجزء " الأول " من التراجيديا الذي يسبق الدخول الأول للكورس " البارودوس " .

لقد فضل " يوربيديس " أن يبدأ مسرحياته بالبرولوجوس الخطابي التفسيري ولكن أضاف إليه لمساته المبتكرة سواء من ناحية الشكل أو الوظيفة واستغله استغلالا فنيا رائعا حتى يخلق تأثيرا دراميا أحداث المسرحية .
يبدأ " يوربيديس " مسرحياته ببرولوجوس مهيب ذي شكل مقدس وغامض , مثلما كان في الشكل البدائي للدراما في أعياد الإله " ديونيسيوس " فقد كان يوربيديس يميل للتطرق في مسرحياته إلى موضوع متعلق بالديانة مثل قيام ديانة جديدة أو ما شابه ذلك وبناء على هذا كان يجب عليه أن يشير إلى هذا في برولوجاته وذلك بالتحدث عن جوانب هذه الديانة والقدرات الخارقة لألهتها .
فتعرض يوربيديس لموضوع ديانة الإله في العديد من المسرحيات مثل " عابدات باخوس " , " افيجنيا في تاوريس " , " اوريستيس " , " أيون "
كما استطاع بالشخصيات التي تلقي المونولوجوس الافتتاحي أن يخلق علاقة بين البرولوجوس وبقية أجزاء لمسرحية , حيث كان يختار دائما شخصيات لها دور فعال في المسرحية .
وإما بالنسبة للشخصيات الثانوية في برولوجوس " يوربيديس " فقد كانت أيضا ذات أهمية درامية , ويتعرض البرولوجوس أيضا إلى وقت بداية الحدث في المسرحية . فمن خلال التعرض لمسرحيات " يوربيديس " نجد أن الأحداث المقدمة في البرولوجوس في الغالب تحدث مبكرا قبل الفجر , حيث هناك بعض الإشارات إلى حقيقة أن الوقت مظلم أو إشارة أخيره لانبلاج الفجر
الخاتمة ( الاكسودوس )
بعد أن وضع " يوربيديس " لمساته على بداية المسرحية , كان من الطبيعي أن يضع لمساته على نهاية المسرحية وكلمة اكسودوس εξοδος تعني الخروج أو نهاية المسرحية .

وحسب تعريف أرسطو في كتابة " عن فن الشعر "
Εξοδος δε μερος ολον τραγωδιας μεθ` ο ουκ εστι χορου μελος .
" الاكسودوس هو الجزء ( الأخير ) من التراجيديا , الذي لا يوجد بعده أي عضو من الكوروس ( أي لا يتبعه قصيده كورالية ) "

وكانت كلمة اكسودوس تعني في الأصل الأغنية التي يغنيها الكورس أثناء خروجه من الاوركسترا , والتي تشابه أغنية الكورس أثناء دخوله لأول مره إلى الاوركسترا ( البارودوس παροδος ) فالتراجيديا القديمة انتهت مثلما بدأت , بأداء غنائي وموكب وقور للكورس في نهاية مهيبة ورائعة

للمسرحية . ولكن الشعراء المتأخرين – مثل يوربيديس – اهتموا بصورة كبيرة بالجزء الدرامي , ومن ثم أدى هذا إلى تقليل الجزء الكورالي والاستغناء عن هذه الخاتمة المهيبة بصورة عامة استعاض هؤلاء الشعراء عن ذلك بأبيات قليلة تلقي على لسان قائد الكورس عن هدف أو حكمه للحدث , وهذا يكون في خاتمة المسرحية بحيث لا يوجد بعدها سوى الخروج من الاوركسترا , وهكذا أخذت تتلاشى عن كلمة اكسودوس أهميتها القديمة تدريجيا حتى أصبحت تستعمل لكل الجزء النهائي للحوار بعد القصيدة الكورالية الأخيرة فالاكسودوس عند " يوربيديس " كان منفصلا عن هيكل المسرحية بواسطة القصيدة الكورالية الأخيرة , التي تتبع ذروة الحدث في المسرحية مثل القتل , النصر , التضحية .
وقد تكون النهاية غير مقنعة ولذلك قد يلجا الشاعر إلى استخدام حيلة الإله من الأله .
3 - الإله من الأله
كان يوربيديس يلجا إلى هذه الوسيلة عندما تقف الأحداث عند حدث لا يستطيع أن يحدث بعده شئ وعندما أيضا تكون النهاية غير مقنعة يستطيع الإله توضيح الحدث وتفسيره في المسرحية بحجة أكثر من الكورس , ويكون تفسيره ذا أهمية مطلقه لموضوع المسرحية . كما أن الإله يستطيع أن يضع الختم على النهاية المطلقة والمرضى الإلهي عن الحل في المسرحية
وقد استعمل " يوربيديس " هذا الظهور الإلهي في تسع مسرحيات من المسرحيات الموجودة لدينا , وهكذا فظهور الإله وحده يستطيع تخفيف المعاناة البشرية بعد أن زاد حجم هذه المعاناة وإذا كان سوفوكليس قد استعمل هذه الظاهرة التي استعملها يوربيديس , إلا أن آلهته تختلف عن آلهة يوربيديس فهي أكثر مناشده للنفس البشرية والإنسانية المعذبة وهكذا لم تكن هذه الظاهرة ابتكارا جديدا في حد ذاته من صنع يوربيديس ولكن التجديد الوحيد – على ما يبدو – هو إدخال تعديل على إحدى القطع المسرحية حتى تستطيع الإسهام في ظهور الإله بطريقة تبعث مزيدا من التأثير الدرامي
ولكن الإله في بهد خاتمات يوربيديس – يقدم ما يسمى الانعكاس المفاجئ للأحداث في التراجيديا περιπετεια وهذا قد يجعل النقاد يعتقدون أن يوربيديس قد لجا إلى هذه الظاهرة حتى يخلص نفسه من الصعوبات التي تقوده إليها عقدة مسرحياته .
وإذا كان " الإله من الأله " قد لاقى انتقادا عنيفا , بسبب دوره في الانعكاس المفاجئ في الاكسودوس , فانه في بعض المسرحيات كان مناسبا وجوهريا بالنسبة للأحداث وذا مغزى مباشر , وفي هذه الحالة كان يفسد الحدث .
وهكذا يستعمل يوربيديس "الإله من الأله " من اجل ما يسمى التطهير καθαρεις " " للانفعالات , فمن خلال الشفقة والرعب يتم تصفية النفوس وإنهاء المحنه .
ولكن حينما لا يظهر " يوربيديس " إلها في خاتمات مسرحياته , فانه أحيانا لم يأل جهدا لإيجاد " بديل " يتكهن بالمستقبل بطريقة ما ويعطي تأثيرا دراميا قريبا من التأثير الذي يحدثه " الإله " وهذا من المستطاع عمله بالاستشهاد بنبؤه ما أو بارتفاع المتحدث إلى مستوى أعلى من المستوى البشري .
وعلى آية حال فان ظاهرة " الإله من الأله " في نظر أغلب النقاد ليست مصدر معونة عاجل ليوربيديس ولكنها غالبا ما استخدمت على إنها جزء متمم لعقدة المسرحية من أجل أهداف مختلفة ومحدده . فالإلهه تقدم المبادئ الأخلاقية وتخلق نوعا من التوازن بين حسن الحظ وسوء الحظ بين الجريمة والعقاب .
وفي النهاية نجمل القول انه مهما اختلف أراء النقاد حول الهدف من هذا التدخل الإلهي عند " يوربيديس " فان ظاهرة " الإله من الأله " كانت مفيدة جدا في بناء المسرحية وتوضح الأهداف المختلفة لعقد مسرحياته ومما لا شك فيه أن هذه الظاهرة قد أضافت متعة كبيرة للمشاهد القديم من حيث الشكل والوظيفة .

4 - حديث الرسول

كان الرسول αγγελος أو المنادي أو المعلن من أهم الشخصيات الثانوية التي بصفة شبه دائمة على المسرح اليوناني . وكان يظهر على خشبة المسرح عندما تقع حادثة خارج وحدة المكان التي تصور علية المسرحية ومن ثم يكون من الصعب تمثيل هذه الحادثة على خشبة المسرح وبدلا من ذلك تعرض هذه الحادثة في بيان يلقيه هذا الرسول في وضوح وسرد سهل يكون مكافئا للأداء العملي لهذه الحادثة على خشبة المسرح .
وبالرغم من أن حديث الرسول لم يكن ابتكارا جديدا في حد ذاته ولكنه عنصر تقليدي من عناصر التراجيديا , إلا أن يوربيديس ادخل عليه بعض التجديدات زادت من أهميته الدرامية . فقد طور يوربيديس دور الرسول وأصبح يتضمن حديثا طويلا رائعا ويستطيع الممثل البارع أن يجعله ذا تأثير درامي قوي . وقد أولى يوربيديس دور الرسول اهتماما خاصا فجعله مظهر دائما في تراجيدياته وأشركه في جميع مسرحياته .
وفي بعض الأحيان كان " يوربيديس " يظهر رسولين في مشهدين مختلفين , وإما بالنسبة لطول أحاديث الرسول فهو يتدرج في المسرحيات مابين ثلاثة وثلاثين بيتا . وكان الطول المعتاد لحديث الرسول يتراوح بين ثمانين وتسعين بيتا .
ولقد كانت هذه الأحاديث تؤلف بمهارة كبيرة , كما أنها كانت ذاخرة دائما بالاهتمام الدرامي . فقد كانت أحاديث الرسول بوصفها جزءا مستقلا بذاته
ممتعه في قراءتها كصور للحياة اليومية مثل ( المعارك ,الحصار, الهروب الانتحار,اغتيال الضحية ,الموت بالسم أو بالنار,المقابلات العامة ) . فحديث الرسول عند يوربيديس يحل محله رواية ملحمية للتقدم الدرامي في حاله حدوث حادثة خارج وحدة المكان .
لكن يوربيديس استخدم حديث الرسول بصورة مثمره وهادفة . فهو لم يستغل الرسول كمجرد رجل ليقول خبرا ثم يدخل دون أن يكون له دورا فعالا في المسرحية ولكن يعطي له فرصة الحديث لإنارة الأحداث وتشويقنا لكيفية وقوعها وبذلك أصبح حديثا دراميا .
وقد استغل " يوربيديس " هذا الحديث ليوضح بلاغة وقوة تعبيراته ومحسناته البديعة مخاطبا بذلك الطبقة المثقفة لتتذوق مسرحياته باهتمام وأيضا ليجذب العامة فهو يتناول أفكارا عامه تقليدية خاصة تقدميه .
وتمشيا مع اهتمام يوربيديس بدور الرسول وحديثة , رأى انه يجب صياغة مقدمة تمهيدية تسبق دخول الرسول إلى خشبة المسرح وتسبق أيضا كلماته عن الحادث المكلف بسردها وقد قصد يوربيديس من ذلك التمهيد لحديث الرسول ولفت الأنظار إليه فيجب أن يعطي المتفرج فكرة عما سوف يقوله الرسول , وهذه الفكرة يجب ألا تكون كافية لمعرفة كل شئ بل كافية فقط لفتح شهية المتفرج وإثارة فضوله حتى يطلب من الرسول أن يقص عليه الرواية كاملة .
وكان يوربيديس يتبع أسلوبا مفصلا في هذا التمهيد لدخول الرسول وحديثه قبل البدء في سرد الحادثة بوصفه أسلوبا من أساليب التشويق للجمهور قبل إثارة الأحداث .
وهكذا يصاحب حديث الرسول تطور تدريجي للانفعال و الإثارة حتى أقصى مرحلة تلك التي تكون بالقرب من النهاية حيث يتضاءل الانفعال حتى يصل إلى ما يشبه الهدوء .
وفي النهاية نستطيع أن نقول أن حديث الرسول كان حيله فنية ذات أهمية مطلقة ولها منفعة في الفن الخطابي والبلاغي الذي تفوق فيه يوربيديس ونموذجا يناسب الواقعية الواضحة ليوربيديس في الأحداث وقد استطاع يوربيديس بتوسيع وظيفة الرسول استخدام مقدرته في الوصف البراق على لسان الرسول في القطع الروائية المسرحية وهنا جعل حديث الرسول ملحمية أدبية رائعة زاخرة بشتى الصور الأدبية والبلاغية .

الفصل الثالث : ( يوربيديس و النقاد )

أولا : شهرة يوربيديس عند القدماء والمحدثين

ثانيا: أراء النقاد

ثالثا: رأي ارسطوطاليس

رابعا : رأي أرسطوفانيس










أولا : شهرته عند القدماء والمحدثين

لقد كره القدماء المحافظون الذين يصبون إلى القديم , ويمقتون كل خروج على الأساليب العتيقة شعر يوربيديس , لما ادخل على التراجيديا من تجديد وهاجمه شعراء الكوميديا القديمة بشدة لا هوادة فيها وكان أرسطوفانيس زعيم الكوميديا القديمة , يرى أن قصص يوربيديس تهدم الدين والسياسة والفن وتحط من قدر التراجيديا وتفسد الأخلاق والضمائر , وتقضي على المعتقدات اليونانية . وبقدر ما كان الشيوخ يبغضون يوربيديس كان الشباب المعاصر له يحبه ويقدره ويشيد بذكره , ويعده المثل الأعلى يقتضى أثاره ويتتبع لفتاته وقد تعرض أرسطوفانيس لهذا العراك بين القديم والجديد , وهذا الاختلاف في الحكم على شعر يوربيديس بين الشباب والشيب .
أما عن المحدثين فقد وقروه وعرفوا قدره وحفظوه إلا أنهم قد انتقدوه أيضا لأنه كتب قصصا تناول فيها أساطير ينفر منها الذوق السليم . وهذا ترديد لما كان المحافظون من الاثنين ينادون به من أ، الحب الآثم والشهوات الجامحة لا تصلح مواضيع قصص تمثليه , فلا يصح أن يمثل على المسرح حب أخ لأخته , ولا غرام أمراه بحيوان , ولكن يوربيديس كان حذرا في عرضه لهذه الانفعالات , وقد سما في تحليلها إلى أفاق أبعدتها عن كل نقد .
ثانيا : أراء الـنـقــاد

مما يثير دهشتنا أن معظم النقاد المعاصرين ليوربيديس لم يعجبوا ولم يرضوا أبدا على التغيرات التي أجراها يوربيديس سواء في الشكل أو في المضمون بل وصل بهم الأمر لدرجة أنهم اعتبروه هو المتسبب في انهيار الفن التراجيدي ولكن سرعان ما تحول به الأمر بعد ذلك وانقلبت الموازين والمعايير وذلك إبان العصر الهلينستي أي تقريبا بعد عام 3000 حتى نهاية القرن الأول حيث تم اعتبار يوربيديس هو أفضل الشعراء التراجيديين وان كانت شعبيته مابين الصعود والهبوط بين الحين والأخر .
حيث اعتبره البعض انه ضل طريقه في الحياة ولذلك السبب انشغل في نظم الشعر التراجيدي , وبالطبع كان وراء ذلك التيار الناقد الكبير

اريسطوفانيس ولكن رغم كل ذلك استمر إلى العصور التالية له والدليل على ذلك تأثيره الواضح عل كل من سينكا وراسين , وبذلك شق يوربيديس طريقه إلى مسرح عصر النهضة والعصور الحديثة وهذه المكانة لم يصل إليها احد من الشعراء التراجيديين المعاصرين له أو السابقين عليه .
ومن ابرز الانتقادات التي عانى منها يوربيديس القول :
1- بأنه اظهر شخصياته أكثر تشبعا بالشر مما هم عليه من الأساطير أو حتى أكثر مما تقتضي الواقعية الغنية . وقيل أيضا :
2- انه سلط الأضواء الساطعة على الجانب الوضيع للنفس البشرية .
ويكفي للإجابة على كل من قام بتوجيه هذه الانتقادات إليه أن يوربيديس قد صور في مسرحياته شخصيات شريرة مثل ليكوس في " هرقل مجنونا " ومينلاوس في " هيليني " وفي نفس الوقت صور شخصيات مخلصة و أمينة مثل شخصية الكيستيس التي أظهرها في صورة الزوجة الوفية النادرة التي لا يوجد لها مثيل , وأيضا شخصية هرقل في " هرقل مجنونا " حيث صوره في صورة بطل عظيم ويتمتع بالفضيلة .
خلاصة القول أن يوربيديس قد مزج في مسرحياته بين عنصري الخير والشر , الحب و الكراهية , النبل والخسة . فمن الطبيعي أن يشير إلى كل الشخصيات التي قد يواجهها الإنسان في أي مجتمع حتى عصرنا هذا . وهذا لا يؤخذ عليه بل يعتبر دليل على قدرته في الإبداع والتصوير والبناء الدرامي لديه , وأيضا من الانتقادات التي وجهت إليه :
3-انه قام بإفساد التراجيديا وافقدها رونقها وجمالها بما ادخله عليها من واقعية حطمت الهالة الأسطورية لأبطاله وشخصياته .
وان كان قد أشار البعض بان المشاهدين والنقاد في عصره لم يتقبلوا واقعيته إلا أننا نجد أن هذه الواقعية قد قربت إليه نفوس الأجيال التالية بل والينا نحن المحدثين . وهذا يجعلنا نقدره على جرأته وتمرده على معتقدات زمانه , ولعله من الجدير بالذكر أن الواقعية الملموسة في مسرحياته ليست واقعية فوتوغرافية ولكنها ذات طابع شعري خيالي .
ومن أهم الاتهامات التي وجهت إلى يوربيديس والتي أثارت الكثير من الجدل حول شخصيته قضيتان ألا وهما .
1 – اتهامه بأنه كان عدو للمرآة , 2 – اتهامه بالإلحاد

1 - اتهامه بالإلحاد
وينبغي علينا في بادئ الأمر أن نتناول نقطة الإلحاد لان هذا الاتهام اتهام خطير يجب أن نوليه بعضا من الاهتمام حيث انه قد أشيع عنه انه ملحد يقوم بإغراء الناس على الاعتقاد بعدم وجود الالهه .
حقا إن معظم مسرحياته بها الكثير من الإشارات التي تساعد على ترويج هذه الشائعة , التي صدقها بعض النقاد المحدثين حيث اخذ النقاد على يوربيديس الكثير من المسرحيات التي أساء فيها إلى الالهه .
فنجد مثلا مسرحية ايون التي تعتبر خير شاهد على ذلك , فهي مليئة بأشد أنواع الهجوم على الإله ابوللون الذي يغتصب امرأة وينجب منها ثم يتخلى عن الأم ويحرمها من ابنها بل ويقرر أن تقضي بقية حياتها عاقرا .
ولكننا إذا أمعنا النظر في أعمال يوربيديس نجد انه على العكس تماما انه لم يكن ملحا بل يؤمن بالالهه إيمانا تاما . فمثلا إذا اتجهنا بنظرنا إلى مسرحية الكترا نجده يشير إلى التضرعات إلى الالهه ومدى تقديسها فنجده يقول :
" أي زيوس , يارب أجدادي يا مبيد أعدائي , ألطف بنا أي هيرا يا من تسيطرين على مذبح ميكيناي , انصرينا .... الخ "
ونجده في إشارات أخرى يقول " لاينبغي أن نسئ إلى نبؤه الإله أبوللون "
وفي موضع أخر يقول : " اللهم أعني يا زيوس العظيم ..... الخ " .
ولا يوجد شئ أدل على إيمانه أكثر من الشواهد التي توجد في مسرحيتي هيبوليتوس وعابدات باخوس,فهي خير دليل على إيمان يوربيديس اذ نجده فيهما يصور الأخطاء الناجمة من عدم الإيمان بالالهه ويحذر من المصير المؤلم الذي ينتظر كل من يعارض مشيئتهم , فهيبوليتوس قد نزل به ما نزل
لعدم إيمانه بالالهه افروديتي,وبينثيوس لعدم إيمانه بالإله ديونيسيوس ومن ثم قام جدل بين النقاد حول تحديد موقف يوربيديس من إلهه الإغريق
إذ يرى البعض انه كان ينكر وجودها ولا يؤمن بها بل يدعو إلى إلهه جديدة , مثل الهواء والدوامة .
ويرى البعض انه كان يؤمن بالالهه ويدافع عنها , ولكن يبدو أن كلا الرأيين بعيد عن الصواب .
حيث أن محاولة تحديد موقف يوربيديس من إلهه الإغريق ليس بالأمر السهل , لأنه ليس داعية دينيا ولا رجل لاهوت وإنما هو أولا وقبل كل شئ كاتب درامي بل وكاتب درامي واقعي يصور ما يراه ويشعر به في العالم الذي عاش فيه , حيث أن هذا العالم كان ما يزال موجود فيه الالهه بالصورة التقليدية المعروفة التي نسجها خيال مبدعي الأساطير فهذا التصور للالهه لم يندثر تماما من أثينا في القرن الخامس ق . م . بل كان يعيش جنبا إلى جنب معا والواقعية وأعمال العقل وأفكار التخيل والوهم بشأن هذا التصور وهو التيار الذي بدأه الفلاسفة والسفسطائيون بصورة خاصة .
ومن المعروف أن يوربيديس كان يهتم بدراسة النفس البشرية وكان يصور كل نواحي الضعف والقوة في هذه النفس البشرية إذا كان من الطبيعي أن يهتم بالطريقة التي كان يواجه ويتكلم بها المؤمنون وغير المؤمنين مع بعضهم البعض , حيث صور لنا يوربيديس في مسرحياته العديد من النماذج البشرية المؤمنة وغير المؤمنة , وأوضح نموذج لذلك شخصية كريوسا في مسرحية ايون . ومع ذلك فهناك بين ثنايا مسرحيات يوربيديس أفكار يمكن أن نعتبرها تعبيرا عن رأي يوربيديس الخاص بشأن الالهه , ونعني بذلك تلك الأفكار التي يهاجم فيها الخزعبلات والأساطير التي تصور الالهه في صورة غير جديرة بهم , وكأنه بذلك ينزه الالهه عن كل مالا يليق بها كما في مسرحية " هرقل مجنونا " .
وربما يرجع السبب في اعتقادنا أن يوربيديس هاجم الخزعبلات هو انه تتلمذ على يد بعض الفلاسفة التي كانت تؤمن بهذه الأفكار . فاحدهم مثلا عاب وذم هوميروس لأنه نسب إلى الالهه كل عيوب البشر , وأخر صور العقاب الذي نزل بهوميروس في العالم الأخر لنفس السبب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: بحث عن ( يوربيديس وتجديداته المسرحية   الأحد نوفمبر 22, 2009 9:50 am







مشكور لمجهودك ولتميزك الفريد

وجزاك الله كل خير



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
dr_hishamsz
Admin


عدد المساهمات : 244
تاريخ التسجيل : 01/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: بحث عن ( يوربيديس وتجديداته المسرحية   الأحد نوفمبر 22, 2009 12:40 pm



شكرا أخى شريف على البحث الرائع جزاك الله خيرا



_________________
[b][b][b]اللهم إن حسناتى منك وسيئاتى منى فجد اللهم بما هو منك على ما هو منى إنك أنت الله الجواد الكريم[/b][/b][/b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://hishamsz.ahlamountada.com
 
بحث عن ( يوربيديس وتجديداته المسرحية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات شراع :: منتديات التعليم النوعى :: الإعلام التربوى-
انتقل الى: