منتديات شراع

منتديات شـراع منتديات تربـوية وتعليمـية وثقـافية منوعة *** أسسها د/ هشـام سعد زغلـول - جـامعة المنصـورة - مصـر *** تم الإفـتتاح فى 2008/7/1 *** أطيب الأمنيـات بقضـاء وقت مفيـد وممتع **** فى انتظـار مسـاهماتكم ومشـاركاتكم ****
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 نظم الحكم الديموقراطى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
رامى الشيخ

avatar

عدد المساهمات : 16
تاريخ التسجيل : 25/11/2009
العمر : 29
الموقع : ramy19872007@yahoo.com

مُساهمةموضوع: نظم الحكم الديموقراطى   الأحد ديسمبر 13, 2009 12:17 pm

نظم الحكم




مقدمة:



المجتمع الدولي قائم على عدة أنظمة تختلف باختلاف طبيعة كل مجتمع فقاعدة أي دولة تبنى على أساس نظام معين وهذا الأخير اختلف في تعريفه عدة فقهاء ، فعرفه الأستاذ ستراوس قائلا : (( إن النظام هو عبارة عن بناء يقوم على عناصر مترابطة بحيث أن أي تغيير في إحداها أو في موضوعها يؤدي حتما إلى تغيير الكل )) ومضمون هذه الفكرة أن النظام بتعدد صوره تتعدد أفكاره وهياكله كما هو الحال بالنسبة للنظامين البرلماني والرئاسي باعتبار انه يوجد نوع آخر من الأنظمة ألا وهو النظام شبه الرئاسي وعادة ما يؤخذ دستور الجمهورية الخامسة لسنة 1958 كنموذج لهذا النظام.

وفي ظل أهمية هذا النظام نصوغ الإشكالية التالية:

لماذا اعتمدت فرنسا النظام شبه الرئاسي وما هي مرتكزات هذا النظام؟

لذا وضعنا عدة تساؤلات لتسهيل فهم الموضوع

ماذا نعني بنظام شبه رئاسي؟ وما هي خصائصه؟

وما أسباب ولادة دستور 1958؟ وما هي مؤسسات النظام شبه رئاسي وتقييماته؟

الفرضيات : وضعنا فرضيات الآتية :

نظام شبه رئاسي : هو نظام يجمع بين نظام برلماني ونظام رئاسي ( أي ايجابيات النظامين )

خصائصه :وجود رئيس ووزير أول ، مسؤولية الحكومة أمام البرلمان.

أسباب : ظهور الثورة في الجزائر سنة 1954 وعدم القدرة في مواجهتها ، صعود ديغول لسلطة الحكم.

مؤسسات : نعلم انه يوجد مؤسسات حكومية تتمثل في السلطات الثلاث ومؤسسات غير حكومية تتمثل في الجماعات (أي النخب ).

ومن خلال جمعنا للمعلومات قسمنا البحث في فصلين مع اعتمادنا منهج دراسة الحالة والمنهج الوصفي للمؤسسات الحكم في فرنسا.



أولاً: مفهوم النظام الشبه الرئاسي



1- لا يوجد من الناحية النظرية نظام شبه رئاسي لهذه التسمية إنما المقصود به نوع من النظام البرلماني أدخلت عليه تعديلات قوت جانب السلطة التنفيذية لاسيما توسيع صلاحيات رئيس الجمهورية باختصاصات أوسع مقارنة بما يتمتع به رئيس الدولة في النظام البرلماني التقليدي .

2- النظام شبه الرئاسي ، هو الذي يهيمن فيه رئيس الدولة على السلطة التنفيذية تشاركه في ممارستها الوزارة وغالبا ما تكون مسؤولة أمام البرلمان لاعتماد النظام مبادئ النظام البرلماني

3- النظام شبه الرئاسي يعتبر من الأنظمة التي تقوم على دستور يشمل قواعد يتميز بها النظام البرلماني وقواعد سائدة في المجتمع فهي نظم قرر في دساتيرها انتخاب رئيس الجمهورية عن طريق الاقتراع العام ويتمتع بسلطات خاصة ووجود وزير أول يسير الحكومة التي يستطيع البرلمان إسقاطها

وهو بتلك يجمع بين النظامين الرئاسي و البرلماني والمثل على هذه الأنظمة النظام الفرنسي، البرتغالي، الأيسلندي،الفنلندي والايرلندي، غير أن هذا النظام يختلف فيما بينهما مع موقع الرئيس الفعلي بحسب تمتعه بالأغلبية البرلمانية الأمر الذي يقوي مكانته آو عدم تمتعه بها ، لا يملك الرئيس حيزا من المبادرة.

كما يعرف النظام شبه الرئاسي بالنظام المختلط أي هو خليط بين تقنيات النظام البرلماني وتقنيات النظام الرئاسي وتتجلى مظاهر الخلط كالتالي

- رئيس الجمهورية ينتخب مباشرة من طرف الشعب.

- يتولى رئيس الجمهورية رئاسة مجلس الوزراء مما يجعله عضوا أساسيا في ممارسة السلطة التنفيذية ، بل له ميادين خاصة به منها السياسة الخارجية وشؤون الأمن والجيش.

- يعين الوزير الأول وله حرية كبيرة في ذلك.

- يعين الوزراء ويقيلهم بناءا على اقتراح رئيس الحكومة.

- يعين كبار الموظفين.

- يتمتع بالسلطة التنظيمية وخاصة إصدار القرارات المستقلة بحكم ان المجال التشريعي محدد.

- يعين بعض أعضاء المجلس الدستوري.

مظاهر النظام البرلماني :

- ثنائية السلطة التنفيذية إذ يوجد رئيس الحكومة إلى جانب رئيس الجمهورية.

- يقوم البرلمان بمراقبة تشمل الحكومة بعدة وسائل والحكومة مسؤولة أمام البرلمان عن برنامجها ويمكنه سحب الثقة منها.

- يمكن للسلطة التنفيذية حل البرلمان .

- تشارك السلطة التنفيذية ومناقشتها داخل البرلمان.

المبحث الثاني : موقف وموقع الرئيس الفعلي من البرلمان :

1-الرئيس يتمتع بأغلبية برلمانية

*إذا كان الرئيس يتمتع بالأغلبية البرلمانية ، فان دور الأقلية يكون ضعيفا .

*إذا كانت الأغلبية تؤيد الرئيس فإننا نغدو أمام أغلبية برلمانية ورئاسية ، وهناك تكون الأغلبية مساندة للحكومة والرئيس *الذي يكتسب بذلك قوة كبيرة تتجاوز أحيانا سلطة الرئيس في النظام الرئاسي ، ويمكن للرئيس الذي يتمتع بالأغلبية أن يعزل الوزير الأول مع أن الدستور لا ينص بذلك.

2- الرئيس لا يتمتع بأغلبية برلمانية:

إذا كان الرئيس لا يتمتع بأغلبية برلمانية فان الحكومة هنا لا تملك وسيلة المبادرة مما يؤدي على استقرارها ، فضمن هذه الأنظمة قد نجد حزبا يملك الأغلبية رغم تعدد الأحزاب مثل ايسلندا (الحزب الاستقلالي) والبعض الأخر لا يملكها مثل فنلندا والبرتغال ففي الحالة الأولى يستطيع الرئيس ترك المبادرة للحكومة أما في الحالة الثانية فان هذه المبادرة تكون للرئيس نتيجة الانقسامات الحزبية مثل فنلندا الذي نجد رئيسه مجبرا على استعمال كل السلطات المخولة لدفع الأحزاب إلى تكوين ائتلاف يسمح للوزير الأول ومساعديه بتسيير شؤون الدولة.

ففي ايرلندا وايسلندا يكون الرؤساء من الضعف بحيث يتركون الحكومة تواجه البرلمانات وتسيير سياسة الدولة ، فهم يشبهون الرؤساء في الأنظمة البرلمانية بحيث تقتصر مهمتهم على تعيين رئيس وزراء قادر على جمع أغلبية برلمانية مع الاحتفاظ لنفسه بدور المحافظ على النظام وإذا كان يمارس سلطة معنوية واسعة.

المبحث الثالث : خصائص النظام شبه رئاسي :

يمكن تلخيص عناصر وخصائص النظام شبه رئاسي في عنصرين

هيمنة رئيس الدولة بسبب انتخابه ومسؤولية الحكومة أمام البرلمان.

ويتميز هذا النظام بثنائية السلطة التنفيذية حيث يكون رئيس الحكومة وحكومته مسؤولة سياسيا أمام البرلمان وهذه المسالة حتمية بظل التعددية الحزبية لذا تؤدي هذه الثنائية إلى عدة نتائج:

1- السلطة السياسية في النظام شبه الرئاسي تحتاج أن تكون قوية وبالتالي تحتاج إلى التعامل مع البرلمان والتحكم فيه إلى جانب ذلك فان الرئيس في هذا النظام كثيرا ما يتقاسم الوظيفة التشريعية مع البرلمان عن طريق الأوامر والمراسيم ، وإصدار المراسيم خارج البرلمان ، وله الحق في حل البرلمان لتجاوز أزمات معينة ويتولى سلطات واسعة في الحالات الاستثنائية.

2- التعددية الحزبية تستلزم إشراك القوى الفاعلة المنافسة على السلطة من خلال الأحزاب في هذه السلطة حسب تأثيرها وأهميتها وأحسن مكان لذلك هو البرلمان ، إذ أن الحكومة مسؤولة أمامه وهذا ما يؤدي إلى مناقشته السياسات والبرامج المطبقة في البلاد ويكون ذلك حكومة مسؤولة أمام البرلمان.

3- كما تعد المسؤولية الوزارية عنصرا جوهريا في النظام باعتبارها تمثل الجانب البرلماني فيه والتي تستدعي ثنائية السلطة التنفيذية .

4- أما المسؤولية السياسية لرئيس الجمهورية فهناك مسؤولية أمام الهيئة الناخبة.



ثانياً: النظام البرلماني:



النظام البرلماني هو نوع من انواع الحكومات النيابية ويقوم على وجود مجلس منتخب يستمد سلطته من سلطة الشعب الذي انتخبه ويقوم النظام البرلماني على مبدأ الفصل بين السلطات على أساس التوازن والتعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.

وتتكون السلطة التنفيذية في هذا النظام من طرفين هما رئيس الدولة ومجلس الوزراء ويلاحظ عدم مسؤولية رئيس الدولة أمام البرلمان أما مجلس الوزراء أو الحكومة فتكون مسؤولة أمام البرلمان أو السلطة التشريعية ومسؤولية الوزراء اما أن تكون مسؤولية فردية أو مسؤولية جماعية بالنسبة لأعمالهم.

يؤخذ بهذا النظام في الدول الجمهورية أو الملكية لأن رئيس الدولة في النظام البرلماني لا يمارس اختصاصاته بنفسه بل بواسطة وزرائه.

ومع أن السلطة التشريعية لها وظيفة التشريع فإن للسلطة التنفيذية الحق في اقتراح القوانين والاشتراك في مناقشتها أمام البرلمان كذلك فيما يتعلق بوضع السياسات العامة من حق السلطة التنفيذية لكنها تمتلك الحق في نقاش السياسات وابداء الرأي فيها كما تمتلك السلطة التشريعية الحق في مراقبة اعمال السلطة التنفيذية والتصديق على ما تعقده من اتفاقيات.

لذلك فمعظم العلاقة بين السلطتين مبنية على التوازن والتعاون أما ما يتعلق برئيس الدولة في النظام البرلماني فقد اختلف الفقهاء حول دوره في النظام البرلماني ويكون معظم دوره سلبياً ويكون مركزه مركز شرفي ومن ثم ليس له ان يتدخل في شؤون الادارة الفعلية للحكم وكل ما يملكه في هذا الخصوص هو مجرد توجيه النصح والارشاد الى سلطات الدولة لذلك قيل ان رئيس الدولة في هذا النظام لا يملك من السلطة الا جانبها الاسمي اما الجانب الفعلي فيها فيكون للوزراء.

لذلك فرئيس الدولة يترك للوزراء الادارة الفعلية في شؤون الحكم وهو لا يملك وحده حرية التصرف في أمر من الأمور الهامة في الشؤون العامة أو حتى المساس بها وهذا هو المتبع في بريطانيا وهي موطن النظام البرلماني حتى صار من المبادئ المقررة ان (الملك يسود ولا يحكم).

ويختلف الفقهاء حول الاختصاصات لرئيس الدولة، وذلك لتكليف البرلمان الاختصاصات الرئيسية للوزراء، ونستدل على بعض الآراء لهذه المهام في النظام البرلماني.

الوزارة هي السلطة الفعلية في النظام البرلماني والمسؤولة عن شؤون الحكم أما رئيس الدولة فانه غير مسؤول سياسياً بوجه عام فلا يحق له مباشرة السلطة الفعلية في الحكم طبقاً لقاعدة (حيث تكون المسؤولية تكون السلطة) وفي رأي اخر ان اشراك رئيس الدولة- ملكاً أو رئيساً للجمهورية- مع الوزارة في إدارة شؤون السلطة لا يتعارض مع النظام البرلماني بشرط وجود وزارة تتحمل مسؤولية تدخله في شؤون الحكم.

لذلك نرى من خلال الجانب العملي فإن الوزارة في النظام البرلماني هي المحور الرئيسي الفعال في ميدان السلطة التنفيذية حيث تتولى العبء الاساسي في هذا الميدان وتتحمل المسؤولية دون سلب رئيس الدولة حق ممارسة بعض الاختصاصات التي قررتها أو تقررها بعض الدساتير البرلمانية في الميدان التشريعي أو التنفيذي ولكن شريطة أن يتم ذلك بواسطة وزارته الامر الذي يوجب توقيع الوزراء المعنيين الى جانب رئيس الدولة على كافة القرارات المتصلة بشؤون الحكم الى جانب صلاحية حضور رئيس الدولة اثناء اجتماعات مجلس الوزراء ولكن بشرط عدم احتساب صوته ضمن الاصوات.

لذلك يفرق الوضع الدستوري في بعض الدول بين مجلس الوزراء والمجلس الوزاري حيث يسمى المجلس بمجلس الوزراء اذا ما انعقد برئاسة رئيس الدولة ويسمى بالمجلس الوزاري اذا ما انعقد برئاسة رئيس الوزراء.

ورئيس الدولة هو الذي يعين رئيس الوزراء والوزراء ويقيلهم ولكن حقه مقيد بضرورة اختيارهم من حزب الأغلبية في البرلمان- ولو لم يكن رئيس الدولة راضياً- فالبرلمان هو الذي يمنح الثقة للحكومة وتختلف الحكومات في النظام البرلماني بقوة اعضائها والاحزاب المشتركة في الائتلاف حيث تسود الثنائية الحزبية عند وجود التكتلات المتوازنة في البرلمان.

وفي النظام البرلماني رئيس الدولة هو الذي يدعو لإجراء الانتخابات النيابية وتأتي بعد حل المجلس النيابي قبل انتهاء فترته أو عند انتهاء الفترة القانونية الى جانب أن بعض الدساتير تمنح لرئيس الدولة الحق في التعيين في المجلس النيابي أومجلس الشورى أو حل البرلمان.



النظام الرئاسي:

إن مبدأ الفصل بين السلطات قد اتخذ المعيار لتمييز صور الأنظمة السياسية الديمقراطية النيابية المعاصرة ويتضح النظام الرئاسي في شدته وتطبيقه بأقصى حد ممكن في دستور الولايات المتحدة الامريكية من حيث حصر السلطة التنفيذية في يد رئيس الجمهورية المنتخب من الشعب والفصل الشديد بين السلطات فرئيس الجمهورية في النظام الرئاسي منوط به السلطة التنفيذية وهذا ما نصت عليه الفقرة الاولى من المادة الثانية من دستور الولايات المتحدة الامريكية حيث جاء فيها (تناط السلطة التنفيذية برئيس الولايات المتحدة الامريكية) وهو الذي يشغل هذا المنصب لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد بانتخاب جديد ولا يجوز بعدها تجديد هذه الولاية بأية صورة من الصور.

لذلك يصبح رئيس الدولة هو صاحب السلطة التنفيذية بشكل كامل لانه لا يوجد مجلس وزراء في النظام الرئاسي كما هو كائن في النظام البرلماني او في النظام النصف رئاسي ولا توجد قرارات تخرج عن ارادة غير ارادته مثل ذلك عندما دعا الرئيس الامريكي (لنكولن) مساعديه (الوزراء) الى اجتماع وكان عددهم سبعة اشخاص حيث اجتمعوا على رأي مخالف لرأيه فما كان منه إلا ان رد عليهم بقوله المشهور (سبعة «لا» واحد «نعم» ونعم هي التي تغلب) لذلك نرى ان رئيس الدولة الامريكية هو صاحب السلطة الفعلية والقانونية للسلطة التنفيذية على المستوى الوطني والمستوى الدولي. فعلى المستوى الوطني يناط بالرئيس حماية الدستور وتطبيق القوانين واقتراح مشروعات القوانين ودعوة الكونجرس الى عقد دورات استثنائية وتوجيه رسائل شفوية للكونجرس وتعيين كبار القضاة وتعيين المساعدين (الوزراء) وكبار الموظفين. اما على المستوى الدولي فرئيس الدولة هو المسؤول بصورة اساسية عن علاقات الولايات المتحدة الامريكية بالدول الاجنبية وهو الذي يعين السفراء والقناصل وهو الذي يستقبل السفراء الاجانب ويجري الاتصالات الرسمية بحكوماتهم ولذلك قيل بان رئيس الولايات المتحدة الامريكية هو الدبلوماسي الاول. لذلك اصبح من المهم جداً في الانظمة الجمهورية التقيد دستورياً في النظام الرئاسي ان يتولى الشعب انتخاب رئيس الجمهورية عن طريق الاقتراع العام سواء كان مباشراً او غير مباشر ومن هنا تأتي مكانة وقوة رئيس الدولة الذي يتساوى فيها مع البرلمان شرعيته الديمقراطية والشعبية.

ولكن وبالرغم من القاعدة الشعبية التي تستند اليها مشروعية اختيار رئيس الدولة إلا ان نجاحه في مهامه وصلاحياته يتوقف على حكمته وكياسته في القيادة بل وقدرته على كسب المؤيدين في الكونجرس فهو يعتمد بشكل كبير على انصاره حزبياً في البرلمان والسعي الى تكوين اغلبية برلمانية تدعمه في سياساته وقراراته.

الانظمة النصف رئاسية

ان النظام الذي ارساه الاصلاح الدستوري في فرنسا في عام 1961م باقرار انتخاب رئيس الجمهورية بالاقتراع الشامل دون الغاء الاطار البرلماني وانظمة برلمانية اخرى مارست او تمارس هذا الشكل من الانتخاب الرئاسي مثل المانيا والنمسا عبر هذه التجارب يبرز نموذج متميز من العلاقات بين الحكومة والبرلمان يمكن تسميتها بالنصف رئاسي ويحدد الكاتب (موريس دوزجيه) هذا المفهوم للنظام النصف رئاسي (يبدو ان النظام النصف رئاسي اقرب الى النظام البرلماني منه الى النظام الرئاسي) وبالفعل فأننا نجد في هذا النظام العناصر الجوهرية للبرلمانية السلطة التنفيذية منقسمة بين رئيس دولة ووزارة يرأسها رئيس حكومة الوزارة هي مسؤولة سياسياً امام البرلمان اي ان هذا الاخير يسوغ له ان يرغم -عبر التصويت على حجب الثقة- رئيس الحكومة على الاستقالة مع مجموع وزارته وللسلطة التنفيذية الحق في حل البرلمان مما يزيد من نفوذها على الاخير. الفارق الاساسي يتعلق باختيار رئيس الدولة فعوضاً عن ان يكون منتخباً من قبل البرلمانيين او عدد قليل من الوجهاء يكون هو رئيساً منتخباً بالاقتراع الشامل كما في الولايات المتحدة الامريكية انها حالة فرنسا والنمسا هذا ما كانت عليه الحالة في جمهورية ويمار وتعرف فنلندا منظومة مختلفة بعض الشيء اقرب الى البرلمانية ينتخب فيها رئيس الجمهورية باقتراع غير مباشر من ناخبين رئاسيين معينين خصوصاً لهذا الهدف من قبل المواطنين لكن هؤلاء الناخبين هم منتخبون بالتمثيل النسبي ويجتمعون في جمعية الانتخاب الرئيس مما يجعل منهم وسطاء حقيقيين.



ثالثاً: نظام الديموقراطية النيابية



الديمقراطية النيابيَّة هي ذلك النظام الذي يقوم أساسًا على وجود برلمان منتخب مِنَ الشعب لميقات معلوم، ويمثل العضو فيه الشعب كله، لا الدائرة الَّتي انتخبَتْه فحسب، وتقتصر مهمة الشعب فيه على انتخابِ البرلمان الذي يُمارس السيادة نيابة عنه، فهو يقوم على ثلاثة أركان:



1 – برلمان منتخب لميقات معلوم: فالمجالس المعيَّنة لا يمكن خلع الصفة النيابية عليها، وكذلك المجالس الاستشارية التي لا تتمتع بسلطات حقيقيَّة في إدارة شؤون البلاد، وتبدو ضرورة توقيت البرلمان في هذا النظام في تأكيد رقابة الشعب على مُمَثِّلِيه، وضمانًا لبقاء تمثيل أعضائه لإرادة الناخبين.



2 – تمثيل النائب للأمة كلها: وذلك ليعمل النّوَّاب لمصلحة مجموع الأمة، وليس لمصلحة دوائرهم الانتخابية فحسب، وقد كان العمل قبل الثورة الفرنسية أنَّ أعضاء الهيئات العمومية وكلاء عن دوائرهم الانتخابية فحسب، وليسوا وكلاء عن مجموع الأُمَّة أو الشعب، فجاءت الثورة الفرنسية وقرَّرت تمثيل النائب للأمة جميعها لا لدائرته الانتخابية فقط، حتَّى لو حدث أنِ انفَصَلَتْ إحدى الدوائر الانتخابية عن إقليم الدولة؛ بسبب الحرب، فإنَّ نوَّاب هذه الدائرة لا يفقدون صفتهم النيابية؛ بل يظلون متمتعينَ بصفتهم النيابية عن الأمة.



3 – استقلال البرلمان مدة نيابته عن مجموع الناخبين: ففي هذا النوع مِنَ الديمقراطية تقتصر مُهِمَّة الناخبين على انتخاب برلمانٍ يمارس السيادة النيابية عنهم، فلا يمارس الشعب حقه في السيادة إلاَّ مرة واحدة عند اختياره لأعضاء البرلمان، فإذا تَمَّ ذلك استقل البرلمان بالسلطة، ولا سبيل لجماعة الناخبين عليه في مدة النيابة.





مميّزات الديمقراطية النيابية :



تقوم الديمقراطيَّة النيابيَّة على مبدأ الفصل بين السلطات، سواء أكان فصلاً تامًّا أو مشربًا بالتعاون، وقد ترتَّبَ على هذا الفَصْلِ عددٌ مِنَ المميزات نوجزها فيما يلي: 1 – منع الاستبداد وكفالة مشروعيَّة الدَّولة: فتركيزُ السلطة يُغري بإساءةِ استعمالها؛ لما جبلت عليه النفس مِنَ الإسراف في مباشرة السلطة، وإساءة استعمالها إذا أطلقتِ القدرة، وغابت الرقابة.



كما أنَّ مشروعيَّة الدَّولة تتحقَّقُ بِخُضوعِ الجميع لِلقانون حُكَّامًا أوْ مَحكومين، ولا سبيل إلى ذلك إلاَّ بالفصل بين سلطات الدولة، ووَجْهُ ذلِك أنَّ الجَمْع بين سُلْطَتَيِ التشريع والتنفيذ في يدٍ واحدة ينفي عن القانون صفة التجرُّد والحيدة والعمومية، فقد تعدل السلطة التنفيذية في القوانين في الحالات الفردية التي يشوبها الهوى؛ بل قد تُنْشِئ لها القوانين إنشاءً ما دام لا رقيب عليها في ذلك ولا عتيد، كذلك إذا جمع بين سلطتي القضاء والتشريع في يد واحدة، أصبح القاضي طاغية، وقد تعدل القوانين أو تنشأ ابتداء في ضوء الحالات الفردية التي يشوبها الهوى، فتنتفي عن القانون الحيدة والموضوعيَّة كذلك، وبالمثل لو جمع بين سلطتي القضاء والتنفيذ في يد واحدة لما يؤدي إليه ذلك من انتفاء رقابة القاضي على عدالة التنفيذ وشرعيته، وتصبح الحرية بلا ضمان ما دام القاضي هو المُشَرِّع في الدولة، ولا مخرج من ذلك إذًا إلاَّ بالفصل بين السلطات حتى توقف كل سلطة طغيان الأخرى، إذِ السلطة تقيد السلطة، وحتى تتحقق مشروعية الدولة.



2 – حسن استعمال السلطة: ذلك أنَّ تقسيم وظائف الدولة على هيئات مستقلَّة متخصّصة يؤدّي إلى إتقان العمل وإجادته من ناحية، ويحولُ دُون الطغيان والاستبداد بِالسلطة من ناحية أخرى، وذلك نظرًا للتخصُّص الذي يكفل حُسْنَ أداء العمل، والرقابة المتبادلة بين هذه السلطات التي تحول دون الطغيان والاستبداد.





عيوب الديمقراطية النيابية :



بالإضافة إلى ما سبق مِنْ أوجُه النقد العام التي تعرَّضت لها الديمقراطية بصفة عامة، فقد تعرَّض نظام الديمقراطيَّة النيابيَّة لعدد مِنَ الانتقادات العامَّة، نُوجِزُها فِيما يلي:



1 – أكذوبة التمثيل العامّ: ففي القول بِتمثيل البَرْلمان للأُمَّة كلّها من المجازفات ما يجعله أقرب إلى الوهم والخيال منه إلى الحقيقة والواقع. فمن ناحية تمثيل الأمة نجد أن أعضاء البرلمان لا يمثلون في الواقع إلاَّ فئة قليلة من الناخبين؛ لأنَّ نِسبةً لا يُستَهان بها من أصوات الناخبين لا تدخل في الحُسْبان، وهُمُ الذين امتنعوا عن المشاركة في العملية الانتخابيَّة، والذين أعْطَوا أصواتهم للمُرشحين الذين لم يكتب لهم الفوز في الانتخابات، بالإضافة إلى الأصوات الباطلة.





أمَّا من ناحية مُمارسة شؤون السلطة داخل البرلمان، فإنَّها تتمثَّلُ بِدَوْرِها فِي أقليَّة بسيطة من عدَدِ النّوَّاب؛ لأنَّ اجتماعات مَجْلِس النّوَّاب تُعتبر صحيحةً في الغالب، إذا ما توافر حُضُورُ الأغلبيَّة المطلقة لعدد الأعضاء (النصف + 1)، والقرارات بدورها تصدر بالأغلبية المطلقة لعدد الحاضرين، وهذا يعْنِي أنَّ جُلَّ قرارات المجلس تصدر بموافقة ما لا يزيد على رُبْع عَدَدِ أعضائه، فأين هذا من خُرافة التمثيل العامّ، وأكذوبة تحكيم الأغلبية؟! فإذا أضفتَ إلى ذلك أنَّ هذه القِلَّة الحاكمة تخلع عليها كلّ خصائص السيادة مِنَ الإطلاق، والسمو، والعصمة مِنَ الخطأ، واعتبار إرادَتِها مِعْيارًا لِلحقيقةِ المُطْلقة تُهدَرُ بِها قَواعِدُ الدين، وقواعِدُ الأخلاق، وكلّ ما تعارف عليه العُقلاء مِن قِيم، ومُثُل؛ لأنَّه إذا تكلم القانون يجب أن يسكت الضمير!





فهل يكون مِنَ المبالغة أن يقال: إن الأمر لا يعدو أن يكون استبدال طغيان بطغيان، إلا أنَّ هذا الطغيان الجديد يتوَارى خلف طلاء مِنَ الذهب، ويقبع وراء شعارات هي أقرب إلى الديماجوجية منها إلى العدل، والمنطق، والموضوعية؟!



2 – سيطرة الأحزاب: فلا يستقيم هذا النوع مِنَ الديمقراطية إلاَّ بوجود أحزابٍ مُتعارضة، وهذا - فَضْلاً عمَّا فيه من تقسيم البلاد، وإشاعة الضغائن والأحقاد - ينال من استقلال إرادة النواب، ومِنْ تمثيل النَّائِبِ لمجموعة الأُمَّة لما يؤدّي إليه الالتزام الحزبي من إمضاء النَّائب لتوجّهات الحزب، وانْحِيازِه لآرَائِه ولو تعارضت مع الصالح العام؛ بل لو تعارضت مع معتقداته الشخصية، بالإضافة إلى تأثُّر النائب برغبات الناخبين طمعًا في إعادة انتخابه، الأمر الذي يجعله ممثلاً لدائرته، ويعمل لصالحها دون الصالح العامّ.





3 – تقليص دور الشعب في ممارسة السيادة: ذلك أنَّ مهمَّة الشعب في هذا النوع مِنَ الديمقراطية تنتهي عند حدود اختيار أعضاء البرلمان، ثُمَّ يستقلّ البرلمان بعد ذلك بمُمارسة حقوق السيادة، وليس لِلنَّاخبين عليه من سبيل في مُدَّة النيابة، وهذا عكس ما تقضي به الديمقراطية الحَقَّة التي تُقرِّر السيادة للشَّعب، بالإضافة إلى رغبة معظم الشعوب في أن يُتاح لها قدر مِنَ المساهمة في الحُكْم بطريق مباشر، دون الاقتصار على مهمة اختيار النواب، وذلك بتقرير حق الاقتراح الشعبي، أو الحل الشعبي، أو الاعتراض الشعبي ونحوه.





هذا، وتتخذ الديمقراطية النيابية إحدى هذه الصور:



النظام البرلماني: وفيه تكون الوزارة مسؤولة أمام البرلمان، وهو نظام يقوم على الفَصْل بين السلطات المشرب بالتعاون المتبادل، والرقابة القائمة بين مختلف السلطات، وركيزتاه: مسؤولية الوزارة أمام البرلمان، وحق السلطة التنفيذية في حل البرلمان، وتحكيم هيئة الناخبين عند الاقتضاء . كما هو الحال في دولة فلسطين .

النظام الرئاسي: وهو يقوم على مبدأ الفَصْل التام بين السلطات، وتتركز السلطة التنفيذية فيه في شخص رئيس الدولة، وتكون الوزارة خاضعة له، ومسؤولة أمامه.

النظام المجلسي أو نظام الجمعية: وهو النظام الذي يستأثر فيه المجلس النيابي بجميع السلطات، وقد يمارسها بنفسه، أو عن طريق مُفَوضينَ.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
dr_hishamsz
Admin
avatar

عدد المساهمات : 244
تاريخ التسجيل : 01/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: نظم الحكم الديموقراطى   الأحد ديسمبر 13, 2009 12:44 pm










_________________
[b][b][b]اللهم إن حسناتى منك وسيئاتى منى فجد اللهم بما هو منك على ما هو منى إنك أنت الله الجواد الكريم[/b][/b][/b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://hishamsz.ahlamountada.com
 
نظم الحكم الديموقراطى
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات شراع :: المنتديات التعليمية :: منتدى الدراسات والبحوث-
انتقل الى: